الشيخ الطوسي
مقدمة 39
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
واجه الشيخ الطوسي بعد هجرته إلى النجف الأشرف عام 448 ه ظروفاً جديدة تختلف من أوجه عدة عن ظروف بغداد منها خلو النجف من تنافس مذهبي ، وصراع فكري ، وعدم وجود طبقة من كبار العلماء الذين يرتكز عليهم فن المناظرة والجدل ، والهدوء الَّذي تمتعت به النجف بفضل ابتعادها عن التيارات السياسية ، كل هذه الأمور أتاحت للشيخ الطوسي فرصة العمل بحريّة كاملة ، فأنشأ في النجف مدرسة ذات خصائص ، من أهمّها أن تكون الدراسة فيها ضمن حلقات يجتمع الشيخ فيها بتلاميذه ويُملي عليهم معارفه في التفسير والحديث والرّجال والفقه والأُصول وغيرها ، وقد قرأ بعض طلابه جميع تصانيفه بالغريّ وعند مشهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ودوّنت أمالي الشيخ الطوسي التي كان يلقيها على تلاميذه بكتاب يعرف اليوم » بأمالي الشيخ الطوسي « الَّذي احتوى على عدد مما يدور في تلك المجالس من أحاديث متنوعة . فبناءً على ما ذكرناه نستطيع أن نعدّ مدرسته الشيخ في النجف من المدارس المسجدية وليس من المدارس المستقلة عن الجوامع . ومن الخصائص البارزة الأُخرى لمدرسة النجف العلمية أنها آحادية المذهب تقوم فقط بتدريس علوم آل البيت عليهم السلام ، ولم يكن ما ينافس المذهب الجعفري من المذاهب الإسلامية الأُخرى في النجف ولذا اختلفت هذه المدرسة عن مدارس بغداد المعاصرة لها إذ كانت بعضها ثنائية المذهب أو أكثر ، وقد أخذت مدرسة النجف منذ عام 448 ه في التقدم والتوسع حتى أصبحت أوسع وأهم جامعات